العيني

33

عمدة القاري

الهبة عن أبي النعمان ، ومضى الكلام فيه . قوله : ( مشعان ) ، بضم الميم وقيل : بكسرها وسكون الشين المعجمة وبالعين المهملة وبالنون المشددة ، وهو الطويل في الغاية . وقيل : طويل الشعر منتفشه ثائره . قوله : ( أم عطية ) ، أي : هدية . قوله : ( بسواد البطن ) هو الكبد . قوله : ( حز له حزة ) الحز بفتح الحاء المهملة وتشديد الزاي وهو : القطع . 5383 حدَّثنا مُسْلِمٌ حدَّثنا وُهَيْبٌ حدَّثنا مَنْصُورٌ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها : تُوُفِّيَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم حِينَ شَبِعْنَا مِنْ الأسْوَدَيْنِ : التَّمْرِ وَالمَاءِ . مطابقته للترجمة ظاهرة . ومسلم هو ابن إبراهيم البصري القصاب ، ووهيب مصغر وهب ابن خالد البصري ، ومنصور هو ابن عبد الرحمن التيمي ، يروي عن أمه صفية بنت شيبة بن عثمان الحجبي . والحديث أخرجه مسلم في آخر الكتاب عن يحيى ابن يحيى وغيره . قوله : ( حين شبعنا ) ظرف كالحال . معناه : ما شبعنا قبل زمان وفاته ، يعني : كنا متقللين من الدينا زاهدين فيها ، هكذا فسره الكرماني وليس معناه هكذا ، وإنما معناه توفي النبي صلى الله عليه وسلم ، وقت كوننا شُباعى من الأسودين ، والدليل على صحة ما قلنا ما مضى في غزوة خيبر من طريق عكرمة عن عائشة . قالت : لما فتحت خيبر قلنا : الآن نشبع من التمر ، ومن حديث ابن عمر ، قال : ما شبعنا حتى فتحنا خيبر ، وظهر من هذا أن ابتداء شبعهم كان من فتح خيبر ، وذلك قبل موته بثلاث سنين . قوله : ( من الأسودين ) تثنية الأسود وهما التمر والماء ، وهذا من باب التغليب وإن كان الماء شفافاً لا لون له وذلك كالأبوين : للأب والأم ، والقمرين ، للشمس والقمر ، والأحمرين : للحم والشراب ، وقيل : الذهب والزعفران ، والأبيضين : الماء واللبن ، والأسمرين : للماء والملح . وكذلك قالوا : العمرين لأبي بكر وعمر ، رضي الله تعالى عنهما . فغلبوا عمر لأنه أخف وأبعد من قال : هما عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز ، رضي الله تعالى عنهما ، ويقال : هذه تسمية الشيء بما يقاربه لأن الأسود منهما التمر خاصة ، وقال الكرماني : فإن قلت : إنهم كانوا في سعة من الماء فأجاب بأن الري من الماء لم يكن يحصل لهم من دون الشبع من الطعام ، وقرنت بينهما لفقد التمتع بأحدهما دون الآخر ، وعبرت عن الأمرين الشبع والري بفعل واحد ، كما عبرت عن التمر والماء بوصف واحد ، وإن كان للماء الري لا الشبع ، وقال ابن بطال : في هذه الأحاديث جواز الشبع وإن كان تركه أحيانا أفضل ، وقد ورد عن سليمان وأبي جحيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن أكثر الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا في الآخرة . وقال الطبري : الشبع وإن كان مباحا فإن له حدا ينتهي إليه ، وما زاد على ذلك سرف ، والمطلق منه ما أعان الأكل على طاعة ربه ، ولم يشغله ثقله عن أداء ما وجب عليه . واختلف في حد الجوع على رأيين : أحدهما : أن يشتهي الخبز وحده ، فمتى طلب الأدام فليس بجائع . ثانيهما : أنه إذا وقع ريقه على الأرض لم يقع عليه الذباب ، ذكره في ( الإحياء ) وذكر أن مراتب الشبع تنحصر في سبعة : الأول : ما تقوم به الحياة . الثاني : أن يزيد حتى يصلي عن قيام ويصوم وهذان واجبان . الثالث : أن يزيد حتى يقوي على أداء النوافل . الرابع : أن يزيد حتى يقدر على التكسب ، وهذان مستحبان . الخامس : أن يملأ الثلث وهذا جائز . السادس : أن يزيد على ذلك وبه يثقل البدن ويكثر النوم وهذا مكروه . السابع : أن يزيد حتى يتضرر وهي البطنة المنهي عنها وهذا حرام . 7 ( ( بَابٌ : * ( لَيْسَ عَلَى الأعْمَى حَرَجٌ ) * إلَى قَوْلِهِ : * ( لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( النور : 61 ) ) أي : هذا باب في قوله عز وجل : * ( ليس على الأعمى حرج ) * إلى قوله : * ( لعلكم تعقلون ) * كذا وقع لبعض رواة ( الصحيح ) وكذا وقع في رواية الإسماعيلي قوله : إلى قوله : ( لعلكم تعقلون ) أشار به إلى تمام الآية التي في سورة النور ، وهي آية طويلة لا الآية التي في سورة الفتح ، لأن المناسب لأبواب الأطعمة هي الآية التي في سورة النور ، وفي رواية أبي ذر * ( ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ) * الآية . ووقع في كتاب صاحب ( التوضيح ) باب : * ( ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ) * إلى قوله : * ( مباركة طيبة ) * الآية . وَالنِّهْدُ وَالاجْتِمَاعُ عَلَى الطَعَّامِ لم تثبت هذه الترجمة ، إلاَّ في رواية النسفي وحده ، والنهد بكسر النون وسكون الهاء وبالدال المهملة من المناهدة ، وهي إخراج